ابن رزين التجيبي

262

فضالة الخوان في طيبات الطعام والألوان

الفصل الثامن : في أنواع النقيع والمطبوخ وغيره 1 - المري النقيع : يبتدئ عمله في أواخر مارس الشمسي ، فيطحن الشعير الصحيح الطيب السالم من الرائحة والعفن ويغربل من نخالته ويعجن بلا ملح عجنا قويا ، ويعمل منه جماجم مثل جماجم السكر ، وتثقب وسط كل جمجمة ثقبة بالإصبع وتلف الجماجم بورق الدكار ويدخل منه في أثقابها ، وتصف على لوح مرتفعة على الأرض في موضع يمسها جفوف الهواء ولا تدركها الشمس ، ثم يذر عليها بقية النخالة وتغطي بورق الدكار وتترك كذلك عشرين يوما ، ثم يحول على اللوح ويرد أسفلها أعلاها ويزاد عليها الورق والنخالة وتترك كذلك عشرين يوما آخر ، ثم يزال عليها الورقة والنخالة فتظهر قد علتها من الجماجم طرف خضر مشوبة بحمرة - وهذه الجماجم تسمى البوذق - فتجرد بالسكين جردا قويا حتى لا يبقى عليها من الخمج ولا من غيره شيء ، ثم تكسر وتدرس حتى تصير دقيقا وتغربل ويعاد ما لا يخرج منها من الغربال إلى الدرس حتى تصير كلها دقيقا ، ثم يؤخذ المغربل من نخالته ومع نصف مثله من الملح الأبيض النقي المدروس ويجعل الجميع في مثله من ماء عذب مرة أو مرتين بمقدار ما يسع المعجنة من ذلك ، ويوضع الجميع في خابية لطيفة طيبة الرائحة قد كانت قبل هذا للزيت ، وتملأ الخابية إلى ما دون العنق بسبب ميلها وتحركها ويكون ذلك في عشي النهار ويوضع فيها أجتسوزق ورازنانج وكزبرة يابسة من كل واحدة أربع أواقي ونصف رطل من أوراق الزعتر وقبضة من الزعتر اللولي ومثله من